استناداً إلى كتاب “أخلاق العلماء” للإمام أبي بكر الآجري (المتوفى 360هـ)، فإن صِفة العالم الذي لم ينفعه علمه تتجلى في انحراف مقاصده وسلوكه عن الهدي النبوي والمنهج السلفي؛ إذ يطلب العلم للرياء، والفخر، والجدل، ومباهاة العلماء، ومماراة السفهاء، وصرف وجوه الناس إليه، متخذةً من الدنيا غايةً ومن العلم وسيلةً لها.
وفيما يلي أبرز صفات وأخلاق العالم المفتتن بعلمه كما بسطها المؤلف:

1. صفاته في طلب العلم وتحصيله:

  • سوء القصد والغاية: لا يطلب العلم ليتعلم كيف يعبد ربه أو ليؤدي فرائضه واجتناب محارمه، وإنما يطلبه ليُعرف بين الناس بأنه من طلاب العلم، وليتهذب به أمام المخلوقين.
  • التشوق للسماع والإعراض عن العمل: يحرص أشد الحرص على سماع العلم وجمعه، فإذا سمعه هان عليه تركه ولم يُلزم نفسه بالعمل به، فكان علمه حجة عليه لا له.
  • الفرح بغلط غيره: إذا أخطأ عالم سواه سرَّه ذلك، وإذا مات عالم أحب موته ليحتاج الناس إلى علمه ويُقصده دونه.
  • الكبر عن قول “لا أدري”: يأنف إذا سُئل عما لا يعلم أن يقول “لا أعلم”، فيتكلَّف الإجابة ويخوض فيما لا يحسن.

2. أخلاقه في مجالسه ومناظراته:

  • المغالبة والجدل: يُماري ويجادل ليردَّ قول خصمه وينتصر لمذهبه، ويسوؤه أن يصيب خصمه الحق أو أن يظهر الصواب على لسانه.
  • التكبر على الفقراء والتواضع للملوك: يتواضع للملوك وأبناء الدنيا ليحظى عندهم وينال حظاً من دنياهم، ويتكبر على المستورين والفقراء فيحرمهم علمه.
  • الاستنكاف عن الرجوع إلى الحق: إذا تبيَّن له خطؤه وثبت لديه الحق بلسان غيره، أنف أن يرجع عن خطئه لئلا تسقط رتبته ومنزلته عند المخلوقين.

3. جوانب من سلوكه العام وباطنه:

  • حب الدنيا والحرص عليها: غلب حب الدنيا والثناء والجاه على قلبه؛ فهو يتجمَّل بالعلم كما تتجمَّل المرأة بالحلة الحسناء للدنيا، ولا يُجمِّل علمه بالعمل والتقوى.
  • مداهنة أهل السلطان: يقترب من أبواب السلاطين وأبناء الدنيا، ويسكت عن منكراتهم، ويزين لهم قبيح فعالهم بالتأويل الفاسد رغبةً في عرض من الدنيا (كولاية القضاء ونحوها)، مضحياً بدينه في سبيل دنياه.
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من هذا النموذج أشد التحذير، وبيَّن أن “أشد الناس عذاباً يوم القيامة عالم لم ينفعه علمه”، وأن من تعلم علماً مما يُبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة (ريحها) يوم القيامة.

صُنّف ضمن:

عام،

آخر تحديث: 31/10/2026